عقبات على طريق السياحة الداخلية

mohammed 0 تعليق رابط مختصر

كشفت عطلة عيد الاضحى المبارك عن عجز واضح في توفير المرافق السياحية والترفيهية للمواطنين سواء في عمان، أو المدن الاخرى، وأن أكثر من خمسين ألف مواطن مع أبنائهم قضوا إجازة العيد خارج الوطن سواء في تركيا أو شرم الشيخ أو دول أخرى.  

الذين قضوا إجازاتهم في شرم الشيخ، اكتشفوا أن المصاريف أقل فيما لو قضوا هذه الإجازة في العقبة حيث تتقاضى الفنادق أسعارا عالية في أيام الاجازات والعطل الرسمية، وأن من يقضي إجازة في العقبة، فليس هناك أية مرافق سياحية قريبة من العقبة كما هو الحال في شرم الشيخ حيث توجد برامج للقيام بعشرات الرحلات الممتعة، وأننا عجزنا في العقبة حتى عن تنظيم امسيات فنية، تشارك بها الفرق الشعبية الاردنية أو حتى موسيقات القوات المسلحة لإضفاء أجواء من المتعة والسرور على قلوب الوافدين اليها والذين تشير الأرقام إلى أن عددهم يزيد عن ستين ألف زائر.  

لم نفعل شيئا لتحسين الاوضاع في الحمة المعدنية في منطقة المخيبة، أو حتى المياه الحارة في منطقة الشونة الشمالية، وبقيت الخدمات تتردى عاما بعد عام، رغم أن المياه الحارة والمعدنية مطلوبة دائماً، وأن وزارة السياحة بالذات يجب أن تتدخل لتحسين هذه الاوضاع بإقامة مرافق جديدة، لأن الحمة والشونة الشمالية تخدمان شريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وحتى المتدني بعد أن أغلقت حمامات ماعين الشهيرة بوجه المواطنين العاديين وتوقف الشلال الذي امتدت خدماته للبسطاء على مدار مئات السنين ليصبح حكرا على القادرين على الدفع، حتى ولو كان عشرة دنانير على كل فرد لأن من لديه عائلة من ستة أبناء مع زوجته لا يقدر على دفع ثمانين دينارا عدا الطعام وأجرة الطريق لقضاء بضع ساعات.  

المرافق العلاجية لحمامات عفرا في الطفيلة، والتي كانت على الدوام ملاذ أبناء المملكة وخاصة في جنوبها للاستشفاء وقضاء أيام جميلة حتى ولو كان ذلك في الخيام، أصبحت الآن حقل تجارب لاحدى المؤسسات، والتي تعهدت بإقامة الابنية الجديدة فيها والتي لم تكن ملائمة على الاطلاق، وتفتقر الى الحد الادنى من المرافق السياحية لمثل هذه الثروة من المياه الحارة والعلاجية والتي يعز نظيرها من حيث النوعية والفائدة حتى في دول أوروبا الشرقية أو تركيا، إلا أن توافر الفنادق والمنتجعات والشاليهات تجعلها قبلة للسياح والزوار، كما أن مرافق وفنادق البحر الميت أقتصرت على الطبقة القادرة على الدفع، كما أن سكان الفنادق هناك لا يجدون اي نوع للحياة خارج هذه الفنادق.

إننا نأمل أن نصارح أنفسنا، وأن يبادر المسؤولون في القطاع السياحي الى تعرّف احتياجات المواطنين والمناطق التي تحتاج الى مزيد من المرافق والخدمات ـ تشجيعا للسياحة الداخلية، والتي كشفت العطلة الطويلة عن نقص حاد في توافرها للمواطن قبل الزائر.

 

المصدر: الدستور


الكاتب :
أحمد جميل شاكر

التعليقات

اترك تعليقاً


تعليقات الفيس بوك

اترك تعليقاً