حال السياحة العربية في اليوم العالمي للسياحة

mohammed 0 تعليق رابط مختصر

تحتفل منظمة السياحة العالمية هذه الأيام باليوم العالمي للسياحة، في عامه الـ 25 الذي يوافق 27 سبتمبر الحالي والذي تم أخيار شعار "مليار سائح مليار فرصة".

السياحة.. هذا القطاع الحيوي والهام القطاع الموسمي، شديد التأثر بالأزمات وبالحوادث وأيضاً بالإشاعات، هذا القطاع الذي يمثل قيمة كبيرة في اقتصاديات الكثير من الدول، والذي يشهد حالياً تحديات قوية خصوصاً في وطننا العربي في ضوء ماتمر به بعض الدول العربية من صراعات ونزاعات وحروب.

وبسبب غياب المهنية في إدارات وقيادات بعض الدول العربية وعدم قدرتها على التعامل مع هذه الأزمات بحكمة وعقلانية، فلقد بدأت بعض الدول العربية في الخروج من الخارطة السياحية والتنافسية العالمية، ولم تتمكن من الصمود ومواجهة هذه التحديات لأنها لم تتعامل بمهنية في إدارة هذه الأزمات نتيجة التخبطات الحكومية بشيئ من اللأمسئولية من خلال التعيينات الخاطئة وإختيار مسئولين عن السياحة في بعض الدول بمعايير غريبة تتم بالمحاصصة كلإنتماء الطائفي أو الحزب أو إلى تكتل ما، دون مراعاة للمهنية في الإدارة من خلال السجل الإداري والنجاحات والخبرة الكافية لهؤلاء المسئولين لكي يتمكنوا من إدارة القطاع في هذه الظروف الإستثنائية والمحافظة على مكتسباته.

وأصبح عودة هذه الدول للمنافسة أمراً صعباً فالمنافسة تحتاج إلى تجهيزات وإمكانيات عالية من خلال البنية التحتية الحديثة والمتطورة  وهذه الدول بنيتها التحتية متهالكة، ولن تتمكن من جذب  وإستقطاب السائح الأجنبي والذي لديه خيارات أخرى ومتعددة.

كما أن هذه الدول بدأت تفقد أهم مكتسباتها وهي العمالة المدربة ذات الكفاءة والمهارة والياقة الفنية العالية، بعد أن تحولت هذه العمالة من مهنة السياحة الى مهن وحرف أخرى نتيجة الكساد الذي يعيشه القطاع ، والبعض الآخر وجد فرص عمل أفضل في بلدان أخرى، وكانت الخسارة كبيرة وقاصمة من خلال خسارة القطاع أهم عناصرة وهي العنصر البشري وهذه الكفاءات والعمالة المدربة والمؤهلة.

 إن الأزمات التي يواجهها القطاع هي أزمات حقيقية ويجب أن يعترف بها الجميع وخصوصا وزراء الدول التي تعاني دولهم من أزمات وإضطرابات ومن بعد ذلك يجب الإلتفاف على شراكائهم في القطاع الخاص وتنظيم ورش عمل مشتركة لإعتماد خارطة طريق، للخروج من هذه الأزمات بأقل الخسائر والمحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه من مكتسبات مادية ومعنوية، فالمكابرة وعدم التعامل بواقعية سوف يزيد تفاقم الأزمة ومضاعفة الخسائر المالية والبشرية فليست الحملات التسويق والترويج السياحية هي الحل بل هي هدر للأموال، وسوف تحقق نتائج عكسية تسيئ للدولة وترسم صورة سيئة للسائح عن الوضع الحالي، وتقدم نموذج للوطن في هذا الوضع الإستثنائي السيئ والذي بالتأكيد لا يمثله في حقيقة الأمر، في ظروفه الطبيعية.

إن الاحتفال بيوم السياحة العالمي، يهدف بالأساس لزيادة وعي المجتمع الدولي بأهمية السياحة وقيمتها الإجتماعية والثقافية والسياسية والإقتصادية، وإلقاء الضوء علي  التحديات التي تواجه القطاع وتعيق مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.

إن هذه فرصة حقيقية لمراجعة الإستراتيجيّات الحالية ومدى جدواها، وفرصة للإستفادة من التجارب الدولية النموذجية سواء في الأسواق الناشئة والتي تتصدرها أسيا ك الصين وكوريا الجنوبية أو في أوروبا التي إستطاعت تجاوز الأزمات الاقتصادية وإستعادة مكانتها الدولية.

كما نتمنى من جميع الدول العربية الإستفادة من هذا الدعم المستمر الذي تقدمه منظمة السياحة العالمية والإستفادة من التعاون والتكتل الدولي وتبادل التجارب والخبرات والمعرفة، من خلال تكثيف الفعاليات والمؤتمرات التي قد تساهم في معالجة مشكلات القطاع ومنها مؤتمر إدارة الأزمات وكذلك مؤتمر الأمن السياحي .... إلخ.

وأود التأكيد على أن وجود معالي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية د. طالب الرفاعي في هذا المنصب الهام لهو فرصة ذهبية للعرب للإستفادة من وجود هذا القامة والتي يشهد لها الجميع بدعمها اللامحدود للسياحة العربية، ولكن الأمر يحتاج إلى جدية في الإهتمام والتعاون مع المنظمة وبرامجها ومشاريعها التنموية والتي دائماً ما تكون متوافقة مع إحتياجات العصر ومع ما يشهدها القطاع من تطور وتقنيات حديثة.

 

د. خالد الرشيد

الأمين العام لجمعية خبراء السياحة العرب

 Email: ceo@sfr24.com

tweeter : @kh90000


الكاتب :
الدكتور خالد الرشيد

التعليقات

اترك تعليقاً


تعليقات الفيس بوك

اترك تعليقاً