الانتماء للوطن.. وتوطين السياحة السعودية

mohammed 0 تعليق رابط مختصر

في هذا العام 1436 والذي يصادف حلول الذكري السادسة والثمانين لليوم الوطني السعودي مع أيام مباركة تستقبل فيها المملكة العربية السعودية أفواج الحجيج, في تزامن مع عيد الأضحي المبارك، أعادة الله على الامة الاسلامية وهي في أحسن حال .

هاتين المناسبتين مناسبتين هامتين على المستوى الرسمي والشعبي ... والتي يجب أن يبدأ التجهيز لهما منذ بداية العام لتقديم فعاليات متميزة ومهرجانات وبرامج سياحية متنوعة ومشوقة تزرع الفرح والبهجة والسرور في نفوس الشعب السعودي بكافة أطيافة في جميع أرجاء الوطن.

فمن المؤلم حقا أن يستمر المواطنون السعوديون في قضاء عطلاتهم الرسمية والوطنية في الخارج وأن يتكرر إحتفال  السعوديون بيومهم " الوطني" خارج دولتهم , فهذا اليوم هو يوم للوطن ومناسبة تاريخية، وإحتفالية حب ووفاء الوطن .

ومن المؤسف أيضا أن نجد من يشكك في وطنية المواطن السعودي وولائه وإنتمائه لوطنه, الشعب السعودي أشتهر بوفائه وعشقة لوطنه ولترابه، وبوحدته ولحمته الوطنية, التي هي من أهم ركائز ودعائم المملكة العربية السعودية ... ولكنْ هذا المُواطن لم يَعد يَجد في هذا الوطن الكبير مساحة للسعادة والفرح, فالسياحة الداخلية والتنقل بين أرجاء الوطن أصبح أمراً صعباً، نتيجة لشبكة الطرق السيئة والغير مؤهلة للسفر الداخلي ، وكذلك المطارات الداخلية ورحلاتها المحدودة والتي لاتستطيع توفير العدد اللازم من الرحلات لكي يتمكن المواطنون من زيارة مدن المملكة والتعرف عليها أو زيارة أقاربهم الذين يقطنونها, فضلاً عن الازدحامات والاختناقات التي تعيشها المدن السعودية دون إستثناء لعدم توفر وسائل نقل عام تخفف الضغط عن الطرق وتسهل الحركة والتنقل, ويُصاحب كل ذلك ارتفاع جنوني وغير مبرر في أسعار النزل والغرف الفندقية وتضاعف أسعارها بشكل مبالغ فيه، مع  تدني كبير في مستوى النظافة والخدمات السياحية .

وما يزيد الطين بلة هو أن المهرجانات، والفعاليات المصاحبة لهذه المناسبة تنظم بشكل تقليدي ومكرر وأصبحت مستهلكة وغير جاذبة، ويشوبها شيئ من الفوضى والعشوائية, حيث لايشعر المتابع لها, بوجود تخطط وإستراتيجة تطويرية لهذه المهرجانات من خلال تقنيات ووسائل ترفيهية متجددة لكي تصبح أكثر متعة وتشويقاً، مع عدم توفير برامج سياحية متنوعة ودليل سياحي خاص بهذه المناسبة تحفيزا وتشجيع للاسر لزيارة مناطق المملكة المختلفة !!!

كما هو معلوم... أن السياحة صناعة هامة وركيزة إقتصادية وتنموية للدولة وللمجتمع على السواء وهي قاطرت التنمية لمساهمتها المباشرة وغير المباشرة في دعم جميع القطاعات الأخرى، ومن المؤسف أن سياحة المملكة قد تأخرت كثيرا عن الركب وأصبحت فرصتها لمنافسة الوجهات الأخرى صعبة جدا، ولن يكون تطورها ونموها من خلال هذه الإحتفاليات المتكررة والتقليدية، فهي في حاجة إلي خطة أوسع وأشمل على أرض الواقع تعتمد على عدة محاور، يأتي في مقدمتها دعم وتحديث وإستكمال البنيه التحتية، ورفع كفائة المطارات، وشبكة المواصلات والنقل بين المدن ومضاعفة أعداد الغرف الفندقية لخلق شيئ من المنافسة لكسب رضى العميل وكسر الإحتكار ورفع مستوى جودة الخدمات السياحية، وأعتماد إستراتيجيات خاصة تستهدف تحقيق متطلبات الأسر السعودية والإهتمام بفئتي الأطفال والشباب اللتان تمثلان قرابة الـ 70% من تركيبة المجتمع السعودي، وتصميم برامج سياحية ومتنوعة بأسعار مخفضة لمواجهة المنافسة الخارجية للمحافظة على السائح السعودي وتحقيق رغباته وطموحاته في إيجاد بيئة سياحية جاذبة ومنافسة داخل وطنه لا لإجباره على السفر للخارج لوجهات خارجية  قد لا يتناسب (بعضها) مع سياسته التربوية لأطفاله .

إن قلة التركيز والاهتمام بسعادة الشعب, خلق لنا هذا التأخر وهذه المعوقات وأنتجت لنا إحتفالات باهته تفتقد للرؤية والمهنية ، والتي لن تستطيع تعزيز الوطنية وتأصيلها داخل نفوس المجتمع , وهذه البيئة السياحية المهترية قد أفقدت الوطن رونقه، وشوهت جماليته، بل أنها أفقدت الشعب الثقة في سياحته الداخلية, وتسببت في هذه الهجرات الجماعية في مواسم العطلات والإجازات، بعد أن فقد الأمل سياحتنا , وأصبح الاستمتاع بالوطن وتذوقه ضرب من المستحيل ... إن مفهوم "اليوم الوطني"... هو مفهوم لا يمكن وصفه، كونه يجسد ويُعيد ويجدد إنتاج الشعور بالمواطنة والمسئولية تجاه الوطن، وهو شعور إنتماء يَربط الإنسان بأرضه ووطنه, لا يدرك ذلك الا من فقد وطنه , وأكره على الرحيل خوفاً من الهلاك، باحثاً عن حياة آمنة، في أحد مخيمات اللاجئين، أو ذاهباً إلى بلاد الغرب عبر قوارب الموت  .

إن ما أود أنْ أختم به مقالتي هذه... هو أننا بحاجة إلى تأصيل ثقافة حب الوطن، روحاً ووجداناً، فالأوطان لا يُدمرها عدوها الآتي من الخارج، وإنّما يُدمرها قلة الولاء الشعبي وإنتماء أبناؤها الذين لم يتمكن الوطن من الدخول إلى قلوبهم .

إن من أهم مسئوليات الدولة تجاه شعبها دعم وتعزيز الوطنية من خلال المحافظة على  ثقافة المجتمع , حضارته, عزته وهويته وقيمته بين الشعوب، وإفتخاره بوطنه وبمتسباته لتعزيز مفهوم الوطنية والانتماء والولاء  .

ومن هذا المنبر نناشد مولانا والدنا خادم الحرمين الشريفين أطال الله في عمره أن يكون هو الداعم الرئيسي لتطوير البيئة السياحية السعودية وأن يولي هذا القطاع االحيوي والهام إهتماما كبيرا، لما يمثله هذا القطاع من أهمية بالغة وتأثيرا مباشرا على حياتنا اليومية إقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وأمنياً ، وأن يتبني خطة تنموية وشامله لتطوير السياحة السعودية  .

 

د. خالد الرشيد

الآمين العام لجمعية خبراء السياحة العرب

Email :ceo@sfr24.com

Twitter: @kh90000


الكاتب :
الدكتور/ خالد الرشيد

التعليقات

اترك تعليقاً


تعليقات الفيس بوك

اترك تعليقاً