المصريون وشماعة السياحة

mohammed 0 تعليق رابط مختصر

من يعلم بحقيقة تاريخ مصر يعلم بأنه منذ زمن ليس بالبعيد كان إقتصاد مصر من أقوى الاقتصاديات العربية إن لم يكن الإقتصاد الأقوى عربيا, والذي تميز بتنوع في مصادره وبالإنتاجية العالية للشعب المصري, حتى عام 2008 والإقتصاد المصري يحافظ على قوته عندما أكد ذلك تقرير البنك الدولي وأشار الي ان مصر تحتل المركز الـ 25 في قيمة الدخل القومي وتحتل المركز الثاني عربياً وافريقيا بعد المملكة العربية السعودية وجنوب افريقيا, متفوقة علي جميع دول الخليج ودول افريقياً ! واحتلت المركز 36 في معدل النمو, ووصل إجمالي دخل مصر الي 441,584 مليار دولار..... والحديث عن هذا الإقتصاد القوي وهذا التنوع يطول ويطول ولكنني سوف أتحدث عن أحد أهم مصادر الإقتصاد المصري ألا وهو قطاع الصناعة.

فمنذ القرن الـ 19 وجمهورية مصر تشهد نهضة صناعية على يد "محمد على" الذي شهد عصره إرساء قاعدة صناعية كبرى، شملت صناعة المنسوجات وصناعة السكر وتم إقامة ترسانة لصناعات السفن ومصانع لتحضير المواد الكيمائية وبعد ذلك شهدت مصر مشروعات رائدة من الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والصناعات التعدينية والبترولية والصناعات الكيمائية بالإضافة إلى تطور كبير في صناعات الغزل والنسيج وصناعة الأثاث والصناعات الغذائية، وأصبح شعار "صنع في مصر" هدفاً وشعاراً قومياً بعد أن كسب ثقة المستهلكين.

وإحتل قطاع الصناعة مرتبة متقدمة من حيث الأهمية بالنسبة للاقتصاد المصري ففي عام 2006/2007 بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الإنتاج المحلى الإجمالي نحو 275.3 مليار جنيه أي أكثر من 3 أضعاف القطاع السياحي, ساهم القطاع الخاص بنحو 223.9 مليار جنيه بنسبة 81.3 % وساهم القطاع العام بنحو 51.5 مليار جنيه.

وبالرغم من أن مصر تمتلك ثلث آثار العالم، ودائما ما يتغنى شعبها بالسياحة المصرية كأهم مصادر الدخل الا أن أرقام السياحة القادمة لمصر لا تزال متواضعة جدا ففي عام 2010 بلغ عدد السياح القادمين لجمهورية مصر بجميع محافظاتها حوالي 14 مليون سائح وهو العام الأفضل في تاريخ السياحة المصرية وهذا العدد ضئيلا جدا إذا ما علمنا بأن مدينة واحدة كمدينة (بانكوك) التايلندية والتي يصل عدد السياح القادمين إليها قرابة الـ 16 مليون سائح, أي أكثر من إجمالي عدد السياح القادمين لجمهورية مصر بجميع محافظاتها.

أما عن عائدات السياحة المصرية فلم تتجاوز مساهمة القطاع السياحي المصري في ناتج الدخل القومي المصري قرابة ال 85 مليار جنيه فقط عن ما نسبته 11.3% فقط من اجمالي الناتج المحلي كان ذلك في عام 2010، كما أن السياحة المصرية لم توفر سوى 6,8 % من فرص العمل المباشرة من إجمالي العمالة في مصر وتصل هذه النسبة إلى 12.6% من فرص العمل إذا ما أضفنا فرص العمل الغير المباشرة.

حقيقة.. إن ما تعيشه مصر حاليا من مشكلات اقتصادية وتنموية هي بسبب تعطل عجلة الإنتاج في جميع القطاعات المصرية بدون إستثناء والتي يأتي في مقدمتها قطاعات الصناعة والزراعة وليس كما يروج البعض بأنها بسبب تراجع القطاع السياحي, وتحميل قطاع السياحة مسئولية الخسائر التي تكبدها الاقتصاد المصري لهو ظلم للقطاع وللعاملين به, فهو القطاع الوحيد الذي يحاول بكل طاقاته بمسئولية وشجاعة لدعم الاقتصاد المصري ولم يتنصل ولم يتقاعس عن واجبه كحال بعض القطاعات الأخرى.

وترويج البعض لهذه الاكاذيب وهذه المغالطات التي لا تمثل واقع الاقتصاد المصري أثر وبشكل كبير على الوعي والثقافة العامة للحكومة وللشعب المصري بجميع فئاته, وأصبحت السياحة هي شماعة فشل الاقتصاد المصري التي يرددها الملايين من الشعب بعد أن آمنوا بهذه الأكذوبة التي صورت الإقتصاد المصري إقتصادا هشا قائما على قطاعا واحدا وهو قطاع السياحة, متناسية تاريخ الاقتصاد المصري الذي ساهم في بناء وتنمية العديد من الدول, ومصر دولة قوية وغنية بإمكانات شعبها الإنتاجية وبمواردها الطبيعية وإختزال كل هذه المقومات في قطاع السياحة لهو ظلم وتقزيم لمصر ولشعبها.

الدكتور/ خالد الرشيد

الأمين العام لجمعية خبراء السياحة العرب

ceo@sfr24.com

Twitter: Kh90000


الكاتب :
الدكتور/ خالد الرشيد

التعليقات

اترك تعليقاً


تعليقات الفيس بوك

اترك تعليقاً